السيد محمد تقي المدرسي

344

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وإن هذه القيم المثلى التي تنظم حياة البشر ، تعتبر أصول المدنية الاسلامية التي تتشعب منها قيم أخرى ، أكثرها مذكورة في الآيات والروايات . ومنها حق التعلم الذي جعله الله على العلماء تجاه سائر البشر ، كما جعله على الوالدين تجاه ذريتهما ، بل وجعله على الناس تجاه بعضهم في صيغة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وإذا افترضنا ان ثمة حقاً اجتماعياً ترتهن به حياة البشر في بقائها أو تكاملها ، ولم يكن مذكوراً في النصوص الخاصة ، فان علينا استنباط حكمه من النصوص العامة التي أشرنا إلى بعضها آنفاً . فالتعاون على البر والتقوى أصل هام من أصول القيم الاسلامية ، يمكن استنباط عشرات القيم منها ؛ مثل قيمة التعاون على دفع غائلة الطبيعة عن الناس بإقامة السدود المانعة عن الفيضان والجفاف ، ومد الجسور المساعدة على نقل المؤن والأدوية ، وبناء الخنادق المانعة عن العدوان الخارجي ، وما أشبه . . وكذلك نستوحي من قيمة التعاون ، قيمة العمل المشترك من أجل نشر الصحة والتعليم والرفاه . وقيمة الاحسان المأمور بها شرعاً ، هي الأخرى أصل نستوحي منها قيم الأمن والسلامة والرقي والتقدم . ومثلها قيمة الانفاق ، فإنها أصل هام يشمل سائر مرافق الحياة الضرورية ، التي لولا الانفاق عليها تتعطل وتعطل حياة البشر . اما كيف تعرف ان هذه القيمة ( التعاون أو الاحسان أو الانفاق ) واجبة هنا ، ومندوبة هناك ؟ فان ذلك يعرف بالعقل ، وعبر استنباط الفقهاء من أهل الذكر . وهذه المنهجية تزيدنا نوراً ومعرفة بمعاني الآيات والأحاديث الخاصة بكل مورد مورد من مصاديق الاحسان والانفاق وسائر ما يتصل بمحاور المسؤولية الاجتماعية ، ومجاري التشاور في الأمر ، والتعاون على البر والتقوى . ذلك لان من أوتي الحكمة والميزان ، وبصِّر بالفرقان ( المعايير العامة ) ، وعرف الأصول ، سهلت عليه معرفة الفروع بها ، وتأويل المتشابهات بها ، ورد الحقائق إليها ، وضبط المصاديق عبرها . والله المستعان . المختصون بواجب التعليم : التعليم حق الجاهل على الناس جميعاً ، الا ان البعض يختص به أكثر من غيره ، وهم